سليمان بن موسى الكلاعي

410

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بنى عامر في ما أصابوه من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية ، فلما قدم عمرو على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر قال : لقد قتيلين لأدينهما . ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هذا عمل أبى براء ، قد كنت لهذا كارها متخوفا » « 1 » . وكان فيمن أصيب - يومئذ - عامر بن فهيرة ، فكان عامر بن الطفيل يقول : من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ؟ قالوا : هو عامر بن فهيرة . وذكر ابن عقبة أنه لم يوجد جسد عامر بن فهيرة يومئذ ، فيرون أن الملائكة هي وارته ، رحمة الله عليه . وكان جبار بن سلمى فيمن حضرها - يومئذ - مع عامر بن الطفيل ثم أسلم فكان يقول : إن مما دعاني إلى الإسلام أنى طعنت رجلا منهم بالرمح بين كتفيه ، فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره ، فسمعته يقول : فزت والله ! فقلت في نفسي : ما فاز ! ألست قد قتلت الرجل ؟ ! حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا : الشهادة . فقلت : فاز لعمر الله . وأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شهرا يدعو في صلاة الغداة على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ، يدعو على رعل وذكوان وعصية الذين عصوا الله ورسوله ، وأنزل فيمن قتل هنالك قرآن ثم رفع : « بلغوا عنا قومنا أن لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه » . ذكر غزوة بنى النضير « 2 » والسبب الذي هاج الخروج إليهم وذلك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرج إليهم يستعينهم في دية العامرين ، اللذين قتل عمرة

--> ( 1 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 37 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 341 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 129 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 73 ) . ( 2 ) راجع هذه الغزوة في : المغازي للواقدي ( 1 / 363 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 40 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 550 ) ، الكامل ( 2 / 64 ) ، صحيح البخاري ( 5 / 88 ) ، فتح الباري ( 7 / 329 ) ، عيون الأثر ( 2 / 61 ) ، الدرر لابن عبد البر ( 164 ) ، البداية والنهاية ( 4 / 74 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 176 ، 354 ) .